الثلاثاء، 30 أكتوبر، 2012

كلمة الثوره مؤنث





جلس على كرسيه المفضل خلف النافذه,المطر يهطل بشده, ويمنعه من اكمال قراءه الروايه .
بدأت انفاسه تضطرب فجأه انه عطرها فهو يعرفه جيدا بدأت الظنون والشكوك تتسرب اليه مع قطرات المطر ,لكن كل هذا تلاشى  تحت وقع اقدامها  
وضع كتابه على المنضدده ,قام مسرعا وهو يحدث نفسه في ضيق:هذه المجنونه الجو شديد البروده والوقت متأخر
وما ان فتح الباب حتى وجدها امامه وللهوله الاولى اصابه الفزع ,كانت مبتله وتلهث
قال في دهشه: هل جننتي؟الا تخشين المرض؟
لم تولي سؤاله اهتماما ودخلت, جلست امام المدفأه,تحاول ان تعيد تنفسها الى انتظامه وان تستتجمع دفئها
 لا تدري كم لزمها من الامر حتى تعود الى حالها الطبيعي,عادت من شرودها على صوت طرق كلماته مسامعها
:ضعي هذا عليك فاانتى ترتعدين , وتحرك بضع خطوات,نظراته لها تلمع حزن واسى على حالها
ثم استأنف بصوت يعج بالحزن قائلا:متى ستكفين عن هذه الافعال الطائشه ؟متى ستعودين لرشدك
رفعت حاجبيها وبنفس البروده التي اجتاحت دفىء جسدها اجابت:قلت لك الف المرات هذا ليس طيشا 
اخذ يضع مزيدا من الحطب في المدفأه ثم نظر اليها قائلا:اذا ماذا تسمين تصرفكي هذا؟
هي:مازلت كما انت لم تتغير ,حالك يرثى له حقا تبدو في العقد الخامس من العمر
هو ببعض كبرياء الرجوله:انا لست كذلك
جلجلت ضحكتها في ارجاء المنزل,ثم قالت:هل تريد ان اطلعك على جدولك الاسبوعيه؟
حسنا لك هذا تستيقظ في السابعه صباحا تحتسي قهوتك الصباحيه في الثامنه
تذهب لعملك في التاسعه ثم تعود في الواحده والنصف تحضر طعام الغداء بنفسك لانك لا تحب المأكولات السريعه
تجلس كل يوم من التاسعه والنصف حتى العاشره على هذا الكرسي الذى عفا عليه الدهر لتقرأ
اما عطل الاسبوع  تشرب فيها السيجار بنكهة الشوكولاته او تجلس لتأمل, مارأيك هل اغفلت شيئا ؟
اثناء حديثها العاصف هذا كان يحملق في عينيها في دهشة لايعلم هل عينيها تعكس نار المدفأه ام هو البركان الذي بداخلها يوشك على الثوران
اغمض عينيه واخذ نفس عميقا ثم نظر اليها نظرت تفيض بالعاطفه والحب هي تعرفها جيدا.

 وضع يده المرتجفه على يدها , وبصوت هادىء كعادته:انا احبك واخشى عليكي من جنونك

سحبت يدها من لمسات يده المحمومه بالقلق والارتياب, قائله:هذا ليس جنون, انا اعلم انك تحبني وتريدني
عاد ليضع يده قائلا:و لـكـن؟؟
ابعدت يدها ثانية ولكن هذه المره بلطف اقل,قائله:بدون استثناءات,مهري هو ان تثبت لي انك شاب مازلت في السادسه
والعشرين من عمرك ,اكفر بكل معتقدات وفرضيات السائد والمفروض والمعتاد,اضرب بعرض الحائط مايجب وماسيحدث
اخرج من دائرة الحسابات والارقام والمنطق ,حطم اغلال الظروف والمتاح والممكن
انزع عنك ثوب الهوان الذي تأنقت في ارتداءه
ثر على الغرام المهترء , جدد في الهوا مناسك واصنع في الحنين مذاهب
تمرد على عشقك العاجز عن البوح بنفسه والقعيد عن الرتع في اطرافي والركض في .
انتصبت قائمه وكل دمعت في عينيها تسأله الالف الاسئله و بصوت اختلطت نغماته حنين وحب وعتاب قالت:
افعل شيء واحد من اجلي, هل مااطلبه كثير؟ اريد لحظة اريد ان اسرق من ايامنا المصابه ببرود المشاعر لحظة انفعال
اريد ان البس الشتاء صيفا ويلبسني الصيف شتاءا وان ارقص على انغام طبول الحرب,هل من شيء صعب فيما اقول؟
تلبسته الرهبه والدهشه ,حاول خطف بعض الكلمات من طرف شفتيتها ويعي ماذا يقول
مسحت بطرف اناملها فيضان الحب المتساقط من عينيها قائله:مابالك لا تجيب
همهم همهت المغلوبين على امرهم:وماذا عساي ان اقول,هل تعلمين ان كلمة ثوره مؤنث
وانتى بركان مشاعر وغليان رغبه وطوفان يجرف في طريقه كل ماهو عكس التيار
انتى ثوره ثوره عارمه ,لا استطيع انا اخمادها ولا استطيع ان اقودها
ابتسمت ابتسامة واثق مما يقر بداخله قائله:اذن سأجرفك , سأتمرد على حبي لك .
لا تحاول ان تتصل بي او تصل الي,قالتها وهي تصفع الباب خلفها
اما هو لم يكن يعلم هل كانت تصفع الباب ام تصفعه هو .

هناك تعليقان (2):

  1. إنهما طريقان متوازيان لن يلتقيا أبدا

    تحياتي لقلمك المتميز

    حكاية

    ردحذف
  2. طريقين ولا يمكن انهما يتقاطعان
    جميلة تسلم دماغك ويسلم قلمك

    ردحذف